الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

نفحات القرآن

2 - أدلّة وجود الحركة الجوهرية يعتقد صدر المتألّهين بأنّ الوجود على صورتين : 1 - الوجود مستقرّ وثابت وعديم الحركة مطلقاً لا في ذاته أو صفاته . 2 - الوجود سيّال ومتموّج في ذاته ، أي أنّ السيلان جزء من ذاته وليس له سكون ولا قرار ، وقد يلاحظ هذا الاضطراب الذاتي بوضوح في اضطراب الاعراض ، وقد لا يلاحظ تغيّر في ظاهر الذات في حين تتجدّد في باطنها باستمرار . وبتعبير آخر إنّ هذه الموجودات السيّالة لها وجود جديد في كلّ آن ، وهي أشياء جديدة ، ولكن هناك لون من الاتّصال بينها يجعلها تبدو كوجود واحد . وقد ذكر المناصرون ل ( الحركة الجوهرية ) أدلّة لإثبات مرادهم ، وإن لم يسمح المجال لبيان هذه القضايا ، غير أنّنا نشير إلى ثلاثة أدلّة رئيسية هي : 1 - من القاعدة القائلة ( كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ) ، هناك أصل عام وهو أنّ كلّ موجود استعار صفة من غيره وأنّها لابدّ أن تنتهي إلى مصدر تنشأ منه ، وبدون ذلك سنواجه مشكلة ( التسلسل ) ، أي أنّ الحرارة في الماء الحار مستعارة ولابدّ لها أن تنتهي إلى النار التي تولّد الحرارة من ذاتها . بناءً على هذا الأصل فإنّ الحركة التي نلاحظها في أعراض الجسم ( نظير الكميّة والكيفية ) لابدّ لنا أن نعرف أنّ هذه الحركة ناشئة من اضطراب الذات والباطن ، فمثلًا : لو كانت التفاحة ثابتة في ذاتها ومستقرّة فكيف إذن يتغيّر لون أعراضها ؟ هذه الحركة الظاهرية إذن تخبر عن حركة الداخل . 2 - كلّ ( معلول متغيّر ) بحاجة إلى ( علّة متغيّرة ) ، فلو جلسنا في ظلّ شجرة في بستان ولاحظنا التحرّك المستمرّ للظلّ فالواجب أن نعلم أنّ علّته وهي أشعة الشمس في حالة تحرّك ، ومن هناك ندرك الحركة في ذات الجسم عن طريق الحركة في أعراضه . 3 - الزمان دليل آخر على الحركة الجوهرية ، لأننا نلاحظ جيّداً أنّ حوادث العالم لا تكون مجتمعة ، فحوادث اليوم تتحقّق بعد حوادث أمس وقبل حوادث غد ، وهذا أمر واقعي ،